الملا علي النهاوندي النجفي
30
تشريح الأصول
منزلته أو جعلته بإزائه فان هذه التعبيرات كلّها يصحّ في مقام الوضع وان لم يكن بعضها مانوسا ولا معهودا من الواضعين بل التعبير عنه بلفظ وضعت أيضا تعبير عنه بمسبّبه وعنوانه الثانوي فان الوضع والجعل بمعنى واحد ووضعت هذا اللفظ لهذا المعنى يعنى صيرته اسما لهذا المعنى وعلامة له لإرادة تفهيمه وانما أولناه بتقديرين وهما تقدير لفظ الاسم أو العلامة وتقدير لفظ الإرادة مع التفهيم بواسطة دلالة الاقتضاء كما يؤول جهة اخباريته إلى الانشائيّة ويجعل بيانا مقدميّا للإرادة المطلقة المستقرة فحقيقة الوضع هي التعهد المذكور حتى يحصل الملازمة وتحصيلها انما هو لترتب المقصود الأصلي وهو الانفهام فحصول الملازمة غرض للوضع بل هو نفس المتعهد عليه والانفهام عرض لها لأنها سبب للانفهام فالتعهّد سبب للمتعهّد عليه وهو سبب للانفهام هذا غاية ما يمكننا من تفهيمه فالمرجوّ من المحصّلين ان يتامّلوا في تصور ما حرّرناه اوّلا ثم في صحّته فان تلقوه بالقبول فحمدا له والّا فليعفوا عن ذلّاتنا ويدعو لنا بالعفو والمغفرة وهو الهادي إلى الصّواب بيان حال العقود من الإنشاءات ثمّ ممّا ذكرنا في الوضع وفي بيان حقيقته يعلم حال العقود من الانشاءات فان لفظة بعت في مقام الانشاء كاشفة عن إرادة النقل الحقيقي اللّغوى إرادة مطلقة مستقرة التي هي صارت سببا لبيان نفسها مقدّمة للقبض على وجه التّسلط على بدله وبيان هذه الإرادة يعنى بيانه المقدّمى يسمّى تعهّدا بالبيع كما أن الوضع تعهّد بالملازمة وانما يبيّن هذه الإرادة التعهّدية بما وضع لوقوع البيع من الجملة الخبريّة تأكد الاستقرار هذه الإرادة واطلاقها والتعبير به بلفظ الماضي اكد وكيفيّة استعماله في التعهد بالبيع ان الفعل الآتي في المستقبل باعتبار حصول علته فعلا واستقرار علّته وهي الإرادة المستقرة نزل منزلة الوقوع في الماضي في محاليّة خلافه فان ما وقع يستحيل خلافه وامّا المضارع فيدل على وقوع الفعل بعد ذلك أو في الحال فدلالته على الإرادة دلالة بالكناية وهي أول مراتب الدلالة في ظهورها في إرادة تفهيم السّبب والعلّة والملزوم ولهذا لا يناسب الاتكال للمتكلّم عليها الّا بالنّسبة إلى المخاطب الفطن الذي يلتفت إلى جهات الكلام فشمول لفظة العقود التي هي التعهدات الموثّقة لصيغة المضارع مشكل بل ممنوع كما هو المش في صيغ العقود ومجمل الكلام في مطلق الانشاءات ان الإرادة شأنيّة وفعليّة والأولى هي ما لم تؤثر ابدا في تحصيل المراد والغرض لا في نفسه ولا في مقدماته وهل هي العلم بالصّلاح أو صفة نفسانيّة قولان فيها والأقوى هو الأول وتحقيقه مستوفى انما هو في تشريح مستقبل والثانية هي ذات الشانيّة بعد تأثيرها في نفس الفعل المراد أو مقدّمة من مقدماته وبعبارة أخرى فعليّة الإرادة هي تعلّقها بتحصيل المراد ولو بفعل مقدّمة منه اقسام فعلية الإرادة ثمّ ان الفعلية على قسمين لأنها امّا ببيان نفسها أو غيرها فان بيانها قد يكون مقدّمة لحصول نفس المراد والغرض ففعليّة هذه الإرادة وتعلقها انما هو ببيان نفسها فعلى القول بانّ إرادة الشيء هي التي تؤثر في وجود مقدّمات هذا الشيء كما هو الحق فإرادة شيء إذا احتاج تحقق هذا الشيء إلى بيان ارادته هي التي تؤثّر في تبيين نفسها فإذا تعلقت تبيينها فتبيّنت بلفظ دال عليها حقيقة أو مجازا فهذا اللّفظ المبيّن لها يعد انشاء ويسمّى بانشاء وجوه افتراق الإنشاء والإخبار فعلى ذلك يفارق الانشاء الاخبار من وجوه ثلاثة الأول : [ ان الاخبار بعد فرض صدق المخبر ] الأوّل ان الاخبار بعد فرض صدق المخبر اعتقادا أو عدم كذبه المخبرى قابل للصّدق والكذب عند السامع لاحتماله خطأ المخبر وعدمه واما الانشاء فبعد فرض صدقه